محمد حمد زغلول
265
التفسير بالرأي
ويقوم العرف القولي بالاتفاق على هجر المعنى الأصلي للفظ ، ونقل هذا اللفظ بواسطة الاستعمال الشائع المتكرر إلى المعنى الثاني . ومثاله في القرآن الكريم تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [ البقرة : 275 ] فالبيع بالمعنى اللغوي هو المبادلة في المال وغيره وبالمعنى الشرعي مبادلة المال بالمال ، وعندما يراد تفسير هذه الآية يؤخذ البيع على المعنى الذي في عرف الشارع لا المعنى اللغوي فيخصص به العموم « 1 » . 2 - العملي : وأما العرف العملي ، فهو ما تعارف عليه الناس وجرى عليه العمل عندهم « 2 » . ومن أمثلته قوله تعالى : * وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] فلفظ الوالدات في هذه الآية عام ، ولكن العرف العملي خصص منه الوالدة الرفيعة القدر التي ليس من عادة مثيلاتها إرضاع أولادهن إن كان يقبل ثدي غيرها للمصلحة العرفية . وهكذا أصبح العام في النص وهو ( الوالدات ) قاصرا على غير هذا النوع الذي خصصه العرف العملي « 3 » . وهناك خلاف بين الفقهاء في حكم تخصيص العام بالعرف ومحلّه كتب الأصول . ثانيا - المخصص المتصل : ويعرف بالمخصص غير المستقل : إذا كان المخصص المنفصل هو ما لا يكون جزءا من النص المشتمل على العام ، فإن المخصص المتصل هو ما يكون جزءا من
--> ( 1 ) - نهاية السول 2 / 469 - والتقرير والتحبير 1 / 282 ( 2 ) - الفروق للقرافي 1 / 173 ( 3 ) - الفروق للقرافي 1 / 674